فخر الدين الرازي
6
تفسير الرازي
أسماء الله تعالى ، قال سعيد بن جبير : قوله ( آلر ، حم ، ن ) مجموعها هو اسم الرحمن ، ولكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في البواقي ، الرابع : أنها أسماء القرآن ، وهو قول الكلبي والسدي وقتادة الخامس : أن كل واحد منها دال على اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في ( آلم ) : الألف إشارة إلى أنه تعالى أحد ، أول ، آخر ، أزلي ، أبدي ، واللام إشارة إلى أنه لطيف ، والميم إشارة إلى أنه ملك مجيد منان ، وقال في : * ( كهيعص ) * إنه ثناء من الله تعالى على نفسه ، والكاف يدل على كونه كافياً ، والهاء يدل على كونه هادياً ، والعين يدل على العالم ، والصاد يدل على الصادق وذكر ابن جرير عن ابن عباس أنه حمل الكاف على الكبير والكريم ، والياء على أنه يجير ، والعين على العزيز والعدل . والفرق بين هذين الوجهين أنه في الأول خصص كل واحد من هذه الحروف باسم معين ، وفي الثاني ليس كذلك ، السادس : بعضها يدل على أسماء الذات ، وبعضها على أسماء الصفات . قال ابن عباس في * ( آلم ) * أنا الله أعلم ، وفي * ( المص ) * أنا الله أفصل ، وفي * ( آلر ) * أنا الله أرى ، وهذا رواية أبي صالح وسعيد بن جبير عنه . السابع : كل واحد منها يدل على صفات الأفعال ، فالألف آلاؤه ، واللام لطفه ، والميم مجده . قاله محمد بن كعب القرظي . وقال الربيع بن أنس : ما منها حرف إلا في ذكر آلائه ونعمائه . الثامن : بعضها يدل على أسماء الله تعالى وبعضها يدل على أسماء غير الله ، فقال الضحاك : الألف من الله ، واللام من جبريل ، والميم من محمد ، أي أنزل الله الكتاب على لسان جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، التاسع : كل واحد من هذه الحروف يدل على فعل من الأفعال ، فالألف معناه ألف الله محمداً فبعثه نبياً ، واللام أي لامه الجاحدون ، والميم أي ميم الكافرون غيظوا وكبتوا بظهور الحق . وقال بعض الصوفية : الألف معناه أنا ، واللام معناه لي ، والميم معناه مني ، العاشر : ما قاله المبرد واختاره جمع عظيم من المحققين - إن الله تعالى إنما ذكرها احتجاجاً على الكفار ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بعشر سور ، أو بسورة واحدة فعجزوا عنه أنزلت هذه الحروف تنبيهاً على أن القرآن ليس إلا من هذه الحروف ، وأنتم قادرون عليها ، وعارفون بقوانين الفصاحة ، فكان يجب أن تأتوا بمثل هذا القرآن ، فلما عجزتم عنه دل ذلك على أنه من عند الله لا من البشر ، الحادي عشر : قال عبد العزيز بن يحيى : إن الله تعالى إنما ذكرها لأن في التقدير كأنه تعالى قال : اسمعوها مقطعة حتى إذا وردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك ، كما أن الصبيان يتعلمون هذه الحروف أولاً مفردة ثم يتعلمون المركبات ، الثاني عشر : قول ابن روق وقطرب : إن الكفار لما قالوا : ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) وتواصلوا بالأعراض عنه أراد الله تعالى لما أحب من صلاحهم ونفعهم أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ليكون ذلك سبباً لإسكاتهم واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن ؛ فأنزل الله تعالى عليهم هذه الحروف فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين : اسمعوا إلى ما يجيء به محمد عليه السلام ، فإذا أصغوا هجم عليهم القرآن فكان ذلك سبباً لاستماعهم وطريقاً إلى انتفاعهم ، الثالث عشر : قول أبي العالية إن كل حرف منها في مدة أقوام ، وآجال